عِنْدَمَا تَسْتَذْكِرِينَ فُسْتَانِيَ الْأَبْيَضَ الصَّغِيرَ يَا أُمِّي، لَنْ تُبَالِي بِتَارِيخِ غَيْرِي، وَلَنْ تَسْتَرْجِعِي بِذَاكِرَتِكِ سِوَى حُزْنِ غَيْرَةِ ابْنَةٍ لَدَيْكِ لَمْ تُجِدْ يَوْمًا إِفْهَامَكِ مَا الَّذِي يَعْنِي اخْتِرَاقَهَا بِكَلِمَاتِكِ..
فَلَا تَحْزَنِي بِازْرِعِ النَّدَى إنْ رَأَيْتِهِمْ كَسَكَاكِينَ تَخْذُلُ وَفَاءَكِ حِينَهَا.
احْتَضِنِي مُدَلَّلَتَكِ وَبِإِحْسَاسِكِ أَخْبِرِينِي كَيْ أَتَشَمَّمَ بِهِمْ رَغْمَ أَطْيَافِ طُفُولَتِي، فَإِنَّ أَدْرَكْتُ أَنَانِيَّةَ حُبِّي لَكِ، الَّتِي تَكَاثَرَتْ فِي أَوْرِدَةِ اعْتِيَادَاتِي عَلَيْكِ كُلَّمَا هَرَبَ عَامٌ مِنْ عُمْرِي.. دَعِي رَبَّ الْأَجْمَعِينَ يُسَامِحُهُمْ؛ فَمَا عَادُوا يَتَقَاسَمُونَ غَلَّةَ قَلْبِي، مَا عُدْتُ أَحْتَاجُ لِكَثِيرٍ مِنَ الْأَنَاسِ كَيْ أَعِيشَ، فَكَمَا بَدَأْتُ وَحْدَتِي اعْتَدْتُ عَلَى الْقَلِيلِ.. الْقَلِيلُ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ كَثِيرٍ.
لَسْتُ بِجَحُودَةٍ يَا أُمُّ جُنُونِي لَكِنَّكِ الشَّيْءُ الْمُمِيتُ لِأَنْفَاسِي وَلَا تُصَدِّقِينَ تَذمُّرَ دَعَوَاتِي عَلَيْهِمْ، فَلَمْ تَرْبَينِي عَلَى خَبَاثَةِ عُقُولِهِمْ.
وَمَا إِنْ قَالُوا لَكِ مَا زَالَتْ كَطِفْلَةٍ بِالْأَفْكَارِ الَّتِي تَخُصُّكِ، ابْتَسِمِي لِكَيْدِ نُفُوسِهِمْ، وَدَعِينِي أَرْتَضِعُ مِنْكِ ابْتِسَامَاتِي.
أُحِبُّكِ وَإِنْ بَدَوْتُ لِلَّحَظَاتٍ كَغَيْرِ ذَاتِكِ.
