
كَانَتِ الْأُمُّ تَبْكِي بِبَوْحٍ صَغِيرٍ؛ لِنَثَرَاتٍ حَطَّتْهَا، الْأَشْبَهُ بِرُكُودِ أَنِينِ الْعَجُوزِ بِنِضَالٍ صَغِيرٍ؛ لِيَنْحَنِيَ قَوْسُ مُحْدَبِ الْوَجَعِ كُلَّمَا اشْتَكَى لِيَقِينِهِ عَنْ أَسْبَابِ الْخَذْلِ..
وَهُمْ يُتَابِعُونَ مُشَاهَدَةَ الْحَدَثِ وَكَأَنَّهَا شَرِيطُ أُغْنِيَةٍ لِاحْتِلَالِ أَرْضٍ عَاجِزَةٍ، وَأُنَاسٌ تَبُوءُ بِالدِّمَاءِ لِيَحْكِيَ بِهَا الْخَبَرُ، وَنَنْدَهِشُ بِفَشَلِ أَعْيُنِ الصُّوَرِ..
لَا يُرْتَضَى لِحَالِهَا حَتَّى تَشْعُرَ بِخُطْوَةِ أَمَلٍ، وَتُنَادِي الْمَصِيرَ بِأَثَرٍ مِنْ صَوْتٍ مُنْبَعِثٍ لِنَفْسِهَا، وَالَّتِي تُكَبِّرُهَا بِالسِّنِّ وَالْحُكْمِ نَادَتْ عَلَى بَقَرِهَا كِي أَسْمَعَ بِحُجَّةِ عُنْفُوانٍ قَدْ ضَجَّ يَقُولُ بِأَنَّهَا حَزِينَةٌ مُتَرَقِّبَةُ الْأَلَمِ عَنْهَا، تَعْتَذِرُ عَنْ سُكُونِهَا بِضَرْبَةِ حَجَرٍ..
تُحَادِثُ الدُّنْيَا بِصِيغَةٍ قِيَادِيَّةِ الْمَنْهَجِ، تَشْتَكِي إِلَيَّ بِمَلَاذِيَةِ إِرَادَتِهَا، وَتَزْعُمُ بِحُجَجِ الْغَرِيبِ عَنْ دَارِ السَّكَنِ.. وَيَأْتِي نِصْفُ دَائِهَا الْأَعْظَمُ، وَعِلَّةُ “أَنَا” لِابْنَتِهَا، بِصَرْخَةٍ دِفَاعِيَّةٍ عَنْ شَتَاتِ حُقُوقِهَا، وَعَنْ غَضَبِي عَنْ تِلْكَ النِّسَاءِ مُعَاتِبَةً لِمَنْ خَبَرَتْ عَنِ الْحَيَاةِ أَشْيَاءَ تُخِيفُ الرِّجَالَ؛ أَنْ تَغْرَقَ بِبُحُورِ خِيَانَةِ الزَّمَنِ الْأَغْبَرِ، فَكَيْفَ تِلْكَ النِّسَاءُ الْأَضْعَفُ؟
وَبِأَنَّ نِهَايَةَ النَّجْوَى دُمُوعٌ سَتَحْرِقُنِي، مَحَالٌ هُوَ الْفِرَارُ مِنْهَا..
وَبِإِلْحَاحٍ تَنْصَحُنِي كَحَفِيدَةٍ لَهَا أَنْ أَصْمُتَ كَيْ أَبْقَى..
أَيَا قَلْباً يُضَاهِي حُبَّ غَالِبَتِهَا بِنَزِيفِ الْأَلَمِ، تَحَسَّرَ عَلَى اللُّجُوءِ إِلَيْهَا، وَتَابَعَتِ الْأُمُّ الْأَيُّوبُ رِحْلَةَ الْأَخْرَسِ، وَانْتَهَتْ بَعْدَهَا كَأَيِّ نَشْرَةٍ يُعَادُ لَهَا الْخَبَرُ، وَيُحْذَفُ مِنْهَا مَا كَانَ يُؤَثِّرُ .. بِصَمِيمِ الْبَشَر.