
قَرَّرْتُ يَا زَمِيلْ .. أَنْ لَا أَهْتَمَّ بِمَا وَرَاءَ الوُجُوهِ
وَأَنْ أُحِيطَ قَلْبِي بِرِعَايَةِ الكَرِيمِ وَالوَعْيِ السَّلِيمِ
وَأَنْ لَا أَنْظُرَ إِلَّا لِنُدْرَةِ مَعْدِنِ أَفْعَالِي
.. وَأَرْمِيَ بِسَلَّةٍ مِنْ جَهَنَّمَ أَيَّ فِعْلٍ مِنْ عَدِيمِ الضّمير
..وَأَنْ أُقَدِّرَ بِطَرِيقِ خِبْرَتِي
كُلَّ وَاثِقٍ مِنْ نَفْسِهِ، بِالعَطَاءِ كَرِيم
.. فَكُلٌّ لَهُ مَقَاصِدُ فِي الحَيَاةِ، وَكُلٌّ لَهُ مَصِيرٌ فِي الأَخِير
.. وَأَنْ أَحْتَفِظَ يَا زَمِيلُ بِمَا فِي دَاخِلِي جَمِيل
.. وَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنِي أُقْدِمُ عَكْسَ تَيَّارِ الطَّرِيق
فَتِلْكَ هِيَ الرَّاحَةُ لِي .. عُمْقُ المَشَاعِرِ وَدِقَّةُ التَّفَاصِيل
.. نِعَمٌ أَصِيلَةٌ مِنْ رَبٍّ عَزِيزٍ مَجِيد
.. لَكِنَّنِي يَا زَمِيلَ العُمْرِ.. أَخْطَأْتُ بِاخْتِيَارَاتِ الثَّمِينِ
وَاليَوْمَ صَحَّحْتُ مِنْ مَسَارَاتِ الفُنُونِ..”
دُونَ إِلْغَاءِ تَمَيُّزِي، دُونَ فُقْدَانِ ذَاكِرَتِي.. حِينَمَا
تَغَذَّيْت بِأَسْرَارِهَا وَمِنْ كُنُوزِهَا فِي الفِكْرِ وَالنَّفِيسِ
.. عَبْرَ حَبْلِهَا السِّرِّيِّ يَا زَمِيل
أُمٍّ سُمِّيَتْ بِالوِجْدَانِ
.. وَمُنْذُ حِينِهَا مَا فَكَكْتُ شِفْرَةَ لُغْزِهَا العَتِيق
فَكَيْفَ لِابْنَةِ الوِجْدَانِ أَنْ تُفْصَلَ عَنْ شُمُولِ الإِدْرَاكِ وَالضَّمِيرِ؟
! وَكَيْفَ لَهَا أَنْ تُخْلَقَ دُونَ بَصْمَةٍ كَأُمِّهَا..
لَيْسَ كَمِثْلِهَا حِكْمَةٌ أَوْ مَثِيل
! أَجِبْنِي أَيُّهَا العُمْرُ الزَّمِيلُ
.أَجِبْنِي يَا لُغْزَ مَوْلِدِي الجَليلُ

اترك تعليقاً