لَعَلَّكَ أَيُّهَا الحُبُّ الصَّاخِبُ عُمْقاً
تُغْمِضُ عَيْنَيْ قَلْبِكَ فَجْأَةً
وَتَفْتَحُهُما بَعْدَ رَفَّتِهِمَا الصَّغِيرَةِ
وَتَجِدُ نَفْسَكَ عَارِياً أَمَامَ أَعْيُنِ الجَمِيعِ
لا رَقَابَةَ تَخْنُقُ بَعْضَ أَحْيَانٍ
لا قُيُودَ تَأْسِرُ جُنُونَكَ عَمْداً
لا لِتَقْدِيمِ جَدَاوِلِ الأَعْذَارِ وَالتَّبْرِيرِ
لا لِكُلِّ شَيْءٍ يَسْتُرُ مَفَاتِنَكَ
وَيُغَطِّيكَ بِلِحَافِ الاسْتِحْيَاءِ
حِينَهَا لَنْ نُدْرِكَ مِسَاحَاتِ التَّعَرِّي الوَاضِحَةِ مِنْ أَجْزَائِنَا
حِينَمَا نَجْتَمِعُ لأَرَاكَ بِرُتْبَةِ “عَرِيسٍ”
بِدِفْءِ مَوْقِدِ النَّارِ لِبَيْتِنَا
بِأَنْفَاسٍ هَاذِيَةٍ تَرْبُطُنَا سَوِيّاً كَزَوْجَيْنِ
بِزَعَامَةِ وَالِدٍ لأَطْفَالِي
بِهَيْبَةِ الجَدِّ لأَحْفَادِكَ
بِالْهَنَاءِ الَّذِي تَمَنَّيْتُ لاسْتِقْرَارِنَا
لَحْظَتَهَا لَنْ أُخْفِيَ عَنْكَ كُلَّ يَقَظَاتِ جُنُونِي السِّرِّيَّةِ
.. وَلَنْ أَدَعَكَ تُفْلِتُ مِنِّي فِي مَنَامِ حُلْمِي اللَّاحِقِ
أَتَتْنَا كَشَرْخٍ أَلِيمٍ بَيْنَ الفَصْلِ الأَوَّلِ وَالفَصْلِ الثَّانِي
لِمَشْهَدِ الِاسْتِقْرَارِ
مَا بَيْنَ المُتَوَقَّعِ وَغَيْرِ المُدْرَكِ فِينَا
أَخْبَرَتْنَا بِتَعَجْرُفِهَا:
أَنَّ الدَّوْرَ الفُجَائِيَّ فِي أَيِّ مُسَلْسَلٍ يُعْطِيهِ رَوْنَقاً دِرَامِيّاً بَحْتًا
وَأَنَّ لِلإِثَارَةِ دَوْراً بُطُولِيّاً فِي تَغْيِيرِ الشَّيْءِ العَادِيِّ
إِلَى حَدَثٍ أُسْطُورِيٍّ
خَدَعَتْنَا بِفَاجِعَتِهَا وَأَلْغَتِ المُبَرِّرَاتِ مِنْ قَامُوسِهَا
تَرَكَتْ لَنَا رَدَّةَ الِانْفِعَالِ المُبْهَمَةِ عَلَى مَلَامِحِ تَخَوُّفِنَا
وَبَعْدَ إِبْلَاغِهَا دَهْشَتَنَا صَبَبْنَا عَلَيْهَا سَيْلَ الدُّمُوعِ المُنْكَبَّةِ
فَلَقَدْ عَلَّمَتْنَا أَنَّ الطَّرِيقَ الأَجْوَفَ فِي مَسَارِ الحَيَاةِ
هُوَ المَشْهَدُ الأَصْعَبُ
مِنْ حَلَقَاتٍ فِي مُسَلْسَلِ الزَّمَنِ، وَعَلَى إِثْرِ انْكِسَارِ أَوْ صُمُودِ القَائِمِ بِدَوْرِ مُعَايِشِ الحَدَثِ
يَقَعُ الحُكْمُ عَلَيْهِ وَيُحَدَّدُ مَصِيرُهُ بِفِعْلِ يَدَيْهِ
إِمَّا يَكْبِتُ قَهْرَ المَظْلُومِ حَتَّى يَئِنَّ مِيلَادُ فَرَجِهِ
أَوْ يَرْحَلُ بِنَفْسِهِ، فَتَبْكِي عَلَيْهِ زَهْوَةُ صِبَاهُ
تَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهُ أَصَابَ بِاخْتِيَارِ حُكْمِهِ
. وَأَعَادَتْهُ الحَيَاةُ لِعَقْلٍ حَكِيمِ القَرَارِ
سُورِيَا رَاقِصِينَا بِلَحْنِ فَرَحٍ.. سُورِيَا
وَاقْتَلِعِي مِنْ تَحْتِ أَظَافِرِكِ فِتَناً سَوْدَاءَ مَحْشِيَّةً
هَلِّلِي صَبْراً وَاجْعَلِي الغَيْظَ بِأَحْشَاءِ أَعْدَائِكِ يَتَكَاثَرُ أَلَماً
لا تَيْأَسِي يَا مَمْلَكَةَ الشَّعْبِ الصَّامِدِ لا تَيْأَسِي
فَكُلُّ مَا فِيكِ يَزِيدُكِ فَخْراً
وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِيكِ يَتَمَنَّاكِ دَوْماً
سُورِيَا يَا حَنِينَ المُغْتَرِبِينَ وَحَنَانَ العَاشِقِينَ
أَتَيْتُ إِلَيْكِ كُلَّ عُمْرِي زَائِرَةً
وَيَا لَيْتَ هُوِيَّتِي بَيْنَ المُقِيمِينَ مُسَجَّلَةٌ!
زُرْتُكِ بِأَعْيَادِ كُلِّ فُصُولِكِ
وَأَنَا صَغِيرَةٌ.. وَأَنَا كَبِيرَةٌ.. زُرْتُكِ
وَأَنَا أَكْتُبُ لأَرْضِ يَاسَمِينِكِ
أَشْوَاقَ سِنِينَ وَمُجَلَّدَاتِ حُبٍّ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ مُؤَلَّفَةٍ
أَقْبَلْتُ عَلَيْكِ بِحُرُوفِ وُدِّي المُكَدَّسَةِ
لِتَذْكُرِي أَنَّكِ تُرَاثٌ مِنْ أَزْمِنَةٍ مُقَدَّسَةٍ
مَعْشُوقَةَ “نِزَارٍ” قَدْ كُنْتِ..
وَمَا زَالَ فِي صُحُفِهِ يُعِيدُكِ بَيْنَ سُطُورِ الدَّوَاوِينِ مُرَسَّخَةً
وَبِمَنَاهِجِ طُلَّابِ العِلْمِ قَدْ كُنْتِ مُؤَسَّسَةً قَوِيَّةً، بَاقِيَةً
وَبَيْنَ حَضَارَاتِ الكَوْنِ وَجَدْنَاكِ حُورِيَّةَ البَرِيقِ وَالمَاسِ
وَيَا مَسَاءَ الذِّكْرِيَاتِ المُزْدَحِمَةِ فِي مَمَرَّاتِ شَامِكِ العَتِيقَةِ
فَيَا حَبِيبَتِي سَلَامِي عَلَيْكِ سَلَامِي
سَلَامِي عَلَى بَلْدَةِ أَطْفَالِ مُسْتَقْبَلِي
سَلَامِي عَلَى أرَاضِي بِلَادِي سَلَامِي
سَلَامِي إِلَى شَعْبِ وَطَنِي وَحَاضِرِي
سَلَامِي المُؤْمِنُ بِبَقَائِكِ سَلَامِي
يَا إِلَهِي اجْعَلْ سُورِيَا سَالِمَةً أَبِيَّةً
وَاكْتُبْ لَهَا النَّصْرَ وَالحُرِّيَّةَ
سُورِيَا يَا أَعْظَمَ كَوْنٍ.. كُونِي كَمَا تَعْنِي “سُورِيَا”
لا تَنْحَنِي وَلا تَحْزَنِي
سِلَاحَ عَدْلٍ لا مَوْتٍ.. يَا سُورِيَا!
لِأُخْرِجَ مَا يُؤْسِفُنِي بِكَ هُنَا عَلَى هَامِشِ مُذَكَّرَاتِي
وَحْدَكَ بِصُحْبَتِي عَلَى بَيَاضِ وَرَقٍ
كَيْ لَا تُهَانَ عِزَّتُكَ أَمَامَهُمْ
رَغْمَ أَنَّنِي كَعَبُوَّةٍ نَاسِفَةٍ مَحْشُوَّةٍ بِالغَضَبِ
لَكِنَّنِي سَأُدَوِّنُكَ بِقَعْرِ أَبْيَارِ الوَجَعِ
لِتَكُونَ أَوَّلَ عَائِقَاتِ حَيَاتِي
وَالأَكْثَرَ عُمْقاً فِي مُجَلَّدَاتِ عُقُوبَاتِي
أَعْلَمُ أَنَّكَ لَنْ تَقْرَأَنِي حَقّاً إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَرَانِي بَيْنَ الأَكْفَانِ حَاضِرَةً
لَا تَظُنَّنِي تَمَنَّيْتُ لِيَوْمٍ أَنْ تُبَعْثِرَنِي سَنَوَاتٌ كُثْرٌ
وَبَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ تُحَاوِلُ أَنْ تُلَمْلِمَنِي
لَعَلَّكَ تَلْتَقِطُنِي مِنْ جَدِيدٍ بِكُلِّ عُيُوبِي وَبِكُلِّ مَحَاسِنِي
وَيَا أَسَفاً.. لَنْ يُمْكِنَكَ!
لَمْ أَرَكَ يَوْماً كَمِثْلِ مَا تَتَمَنَّاهُ الإِنَاثُ
لَمْ أَتَصَادَفْ مَعَكَ عَلَى مَسِيرٍ وَاحِدٍ أَبَداً
وَلَمْ أَوَدَّ خَدْشَ جُرْحِكَ الآنَ بِسُبَّةِ أَنَّكَ عَظِيمٌ عِنْدَ الرَّحْمَنِ
فَيَا أَيُّهَا المُتَسَتِّرُ وَرَاءَ هِجَائِي..
عِنْدَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ قِلَادَةَ احْتِرَامٍ
يَجِبُ أَنْ تَكُونَ كَبِيراً فِي شَأْنِ تَصَرُّفِكَ، وَلَيْسَ طِفْلًا يَتَبَارَى فِي غَيْظِ طُفُولَتِي
يَصْفَعُ خُطُوَاتِ أَحْلَامِي أَلَماً
وَيُعِيدُ الكَرَّةَ مِرَاراً
وَفِي ثَانِيَةٍ يُطَالِبُهَا أَنْ تُنَظِّمَ صُفُوفَهَا
كَشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ..
أَتَنَفَّسُكَ بِكُلِّ قَدْرِ احْتِرَامٍ يَأْتِي فِي ذَاكِرَتِي إِلَيْكَ
فَمِنْكَ تُصَنَّفُ لَذَّةُ الِاسْتِمْتَاعِ
حَيْثُ تَتَطَرَّفُ العَاطِفَةُ بِحَدِيثِهَا عَنْ نَجْمِكَ
المُدَنْدِنِ لِي بِصَوْتِ قَلْبِكَ
كَمِثْلِ أُغْنِيَاتِ نِدَاءِ الحُبِّ
يُحِيطُ مَسْمَعِي بَيْنَ مُتَفَرِّقَاتِ جَمِيعِ أَصْوَاتِهِمْ
..أُحِبُّكَ بِشِدَّةِ الجُنُونِ
زَحَفَتِ الأَرْقَامُ نُزُولاً فِي عَدٍّ تَنَازُلِيٍّ
قَبْلَ أَنْ تُعْلِنَ الأَجْرَاسُ افْتِتَاحَ عَرْضٍ جُنُونِيٍّ
قَبْلَ أَنْ يُمَارِسَ أَهْلُ الأَرْضِ طُقُوسَ مُعَايَدَةِ الأُمْنِيَاتِ
وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ قِنَاعُ الأَحْلَامِ “بَابَا نُوِيل”
الدُّمْيَةُ العَجُوزُ مُرْتَدِياً زِيَّهُ الأَحْمَرَ
وَقَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الأَيَائِلُ لِتَجُرَّ لَهُ مِزْلَاجَتَهُ السَّرِيعَةَ
..تَحْمِلُ لِلأَطْفَالِ هَدَايَاهَا الكَرِيمَةَ
قَبْلَ أَنْ تَضِجَّ السَّمَاءُ دُخَاناً وَتَتَرَامَى عَلَى الأَرْضِ نَيَارِينُ مُلَوَّنَةٌ
لأَصْوَاتِ مُنَادِيكِ، لِبَوْحِ الأَمَانِي، وَصَرْخَاتِ الشَّكْوَى
اسْتَوْدِعِي فِي ذِهْنِكِ كُلَّ احْتِيَاجَاتِ البَشَرِ
وَاقْبِضِي يَدَيْكِ بِشِدَّةٍ عَلَى ظُلْمِ الحَيَاةِ حَتَّى يَنْكَسِرَ
وَادْفِنِي أَحْزَانَ القُلُوبِ المَوْجُوعَةِ تَحْتَ صَخْرِكِ
وَاقْذِفِي كُلَّ الخَسَائِرِ السَّابِقَةِ وَرَاءَ سَتَائِرِكِ
وَقَبْلَ أَنْ تَرُشَّ عَلَيْنَا الرَّمَادَ أَمِ المَاءَ.. صَفَحَاتُ كِتَابِ الأَبْرَاجِ لِسَنَتِنَا التَّالِيَةِ
وَلِقَاءَاتِ الإِذَاعَةِ مَعَ اخْتِصَارَاتِ “مَاغِي فَرَح” فِي الحُظُوظِ
كَمَا زَرَعْنَا الأَمَلَ فِي مَا تَمَنَّيْنَاهُ كَمِثْلِ كُلِّ عَامٍ
كَمَا ارْتَدَيْنَا أَثْوَابَ اليَقِينِ الجَمِيلِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
كَمَا وَضَعْنَا أُمْنِيَاتِنَا فِي صُنْدُوقِ الفُرَصِ مَرَّاتٍ كُثُرًا
سَنُعِيدُ الكَرَّةَ فِي أَطْيَافِ السَّنَةِ الجَدِيدَةِ
وَنُعَلِّقُ عَلَى أَشْجَارِ الزِّينَةِ حِكَايَانَا مُضِيئَةً
وَنُرْجِعُ عَقَارِبَ سَاعَاتِنَا لِزَمَنٍ نَنْتَظِرُهُ
: وَتَأْتِي الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ هَاتِفَةً بِالفَرَحِ
“عِيدُ السَّنَةِ الجَدِيدَةِ يَدْعُوكُمْ لِطَلَبِ السَّعَادَةِ”
وَأَنَا يَا دُنْيَةَ الحُظُوظِ.. وَيَا الله..
اجْعَلْ لِي فِيهَا كَثِيراً مِنَ الحَظِّ
وَاحْفَظْ لِي فِيهَا قَلْبَ حُبِّي وَقَلْبَ أُمِّي
وَاغْفِرْ ذُنُوباً قَدْ سَبَقَتْنَا بِأَثَرِهَا
وَأَهْدِئْ عَقِبَ النَّارِ فِي رُوحِ وَالِدِي
وَإِلَيْكَ يَا كَرِيماً حَمْداً كَثِيراً وَفِيراً
وَأَسْرِقُ مِنْكِ زَهْرِي الجَمِيلَ
لِيَنْبُتَ كَثِيفاً سَعِيداً فِي عَامِ الكِتَابِ الجَدِيدِ
.. وَيَسْقِيَهُ حَنَاناً ذَاكَ النَّبْضُ الكَرِيم
أَرْجُوكِ بِالخَيْرِ وَالسَّلَامِ
وَأَمَاناً لِكُلِّ الأَوْطَانِ
يَمِيناً يَتَمَايَلُ وَيَسَاراً، يَنْظُرُ الجُمْهُورُ بِابْتِسَامَةٍ فَاتِنَةٍ
سَأَسْأَلُ أَعْمَاقَكَ: أَتَوَدُّ تَعَلُّمَ فَنِّ رَقْصِي الخَاصِّ حَقّاً؟
أَتُرِيدُ أَنْ تُصْبِحَ كَمِثْلِي رَاقِصَةً مَجْنُونَةً.. لَكِنْ بِهَيْكَلِ شَابٍّ؟
إِنْ أَرَدْتَ فَاقْتَرِبْ..
دُونَ حَذَرٍ.. دُونَ خَجَلٍ
عَلَيْكَ أَنْ تَجْتَهِدَ فِي تَقْلِيدِ إِحْسَاسِي لِأَنَّنَا مُتَشَابِهَانِ
عَلَيْكَ أَنْ تُراقِصَ ذِرَاعَيْكَ كَفَرَاشٍ مَرِحٍ
وَانْظُرْنِي..
وَارْمُقْ خَاصِرَتِي كَأُنْثَى.. وَقَدَمَايَ كَغِنْوَةٍ
هَيَّا.. لَا تَقِفْ كَصَنَمٍ مُحْتَوَاهُ بُرْكَانٌ
لِنَنْفَجِرَ سَوِيّاً كَمُغْرَمَيْنِ فِي حَفْلِ جَزِيرَةٍ
وَتَتَقَدَّمُ نَحْوِي بِخُطُوَاتٍ خَبِيثَةٍ رَغْمَ طِيبِكَ
وَتَكُونُ مُخْتَلِفاً عَنْ أَدْوَارِ البُطُولَةِ فِي أَفْلَامِ ذَاكِرَتِكَ
لَا تَسْتَمِعْ سِوَى لِاهْتِزَازَاتِ نَبْضَاتِكَ وَأُغْنِيَاتِ أَحْلَامِنَا
سَأُخْبِرُكَ بَيْنَ أَصْوَاتِ ذَاتِي اعْتِرَافَاتِي:
كَمْ أَنَّكَ غَرِيبٌ كَعَالَمِكَ..
تَهْوَاكَ جَنَّتِي حَدَّ الصَّمِيمِ..
دُونَ أَنْ تُثِيرَ شَغَفَ عَاطِفَتِي
وَحَبَّذَا لَوْ تَكُفُّ عَنِ التَّمَعُّنِ فِي تَنَاثُرِ خِصَالِ شَعْرِي
وَفُقْدَانِ وَعْيِ كَلِمَاتِ شِفَاهِي.. وَسَوَادِ ثَوْبِي القَصِيرِ
أَتَشْعُرُ بِذَاتِكَ تَطِيرُ بِي؟ أَتَسْمَعُ قَصَائِدَ فُؤَادِكَ لِي؟
أَأَيْقَنْتَ أَنَّكَ مَعِي لَا تَمِيلُ لِلْهُدُوءِ بِصِلَةٍ؟
هَيَّا إِذَنْ.. رَفْرِفْ بِأَجْنِحَةِ خِيَالَاتِكَ..
أَعْلَمُ أَنَّكَ تَقْتَلِعُنِي مِنْ جُذُورِي حِينَمَا أَقُومُ بِدَوْرِ مُدَرِّبَةٍ لِأَحَاسِيسِ الرَّقْصِ
وَتَمْتَصُّ الصُّمُودَ مِنْ جُذُوعِي..
بَيْنَمَا أَنَا أَمْتَلِكُكَ كَـ”حَوَّاءَ” ذَكِيَّةٍ..

لَوْ أَنَّكَ شَيْطَانٌ مِنْ قَعْرِ جَهَنَّمْ
أَوْ أَنَّكَ مَارِدٌ ذَهَبِيٌّ مِنْ ثَرَاءِ جَنَّةْ
لَنْ تَسْتَطِيعَ تَخَيُّلَ حَجْمِ تَعَمُّقِي فِي تَفَاصِيلِ تَفَاصِيلِكْ
وَمَا تَحْتَ قُشُورِ قَلْبِي مِنْ غَرَامٍ وَامْتِنَانْ
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الَّذِي أَفْهَمُهُ جَيِّداً وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ آتْ!
أَتَظُنُّ بِأَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى بُلُوغِ نَشْوَةِ الحُبِّ بِدَاخِلِي؟
وَتَقْيِيمِ انْحِرَافِهَا أَوْ صِرَاطِهَا؟
أَوْ أَنَّكَ تُبَارِزُ امْرَأَةً عَنِيدَةً، شَاعِرِيَّةً، بِمِقْدَارِ عِشْقِهَا؟
بَعْضَ الأَحْيَانِ يَا سَيِّدِي يُرَافِقُنِي شُعُورٌ وَكَأَنَّكَ مُرَاهِقٌ شَاعِرِيٌّ
أَوْ صَغِيرٌ نَقِيٌّ.. وَتَارَةً أَرَاكَ عَجُوزاً عَقْلَانِيّاً، مُبَالِغاً فِي حِكْمَتِهِ
: فَالَّذِي أَوْصَلَتْكَ إِلَيْهِ كُلُّ هَذِهِ التَّفَاوُتَاتِ العُمْرِيَّةِ.. شَيْءٌ ضَئِيلٌ
كَثُقْبِ إِبْرَةٍ دَقِيقٍ لَا يَتَّسِعُ لِرِفْعِ خَيْطٍ
كَوَلِيدِ سَمَكَةٍ فِي بُحَيْرَةِ عَائِلَةِ الأَسْمَاكِ
كَمِثْلِ وَرَقَةِ وَرْدَةٍ سَاقِطَةٍ فِي بُسْتَانٍ
لَنْ تَفْهَمَ يَوْماً مَا الفَرْقُ بَيْنَ “الحُبِّ الأُمِّ”
..وَالحُبِّ المُبْتَدِئِ وَالحُبِّ الرَّضِيع
سَتُدْرِكُ فَقَطْ حُبَّكَ القَوِيَّ كَرَجُلٍ
وَتَعْتَقِدُ بِأَنَّكَ سَتُصْبِحُ فَقِيراً مِنَ القَسْوَةِ فِي عِشْقِ امْرَأَةٍ
أَوْ مَجْنُوناً يَتَآكَلُ فُؤَادُهُ فِي عُمْقِ أَحَاسِيسِ الغَيْرَةِ
أَوْ مُنْفَرِداً فِي مُتَابَعَةِ قَنَاةِ جَمَالِ مَلَامِحِهَا
أَوْ مَغْرُوراً لِحُصُولِكَ عَلَى قِلَادَةِ صَفَاءِ بَاطِنِهَا
مِنَ المُؤَكَّدِ إِنْ عَلِقْتَ فِي بِئْرِ غَرَامٍ حَقِيقِيٍّ
سَتَظُنُّ بِأَنَّكَ أَحْسَسْتَ بِالفَنَاءِ عَنْ كُلِّ مُغْرِيَاتِ الزَّمَنِ
وَاسْتَوْطَنْتَ فِي عُشِّ دَارِ حَنَانِهَا
وَأَغْمَضْتَ عَيْنَيْكَ عَنْ كُلِّ قَبِيحَةٍ وَجَمِيلَةٍ
.. مَا عَدَا عَيْنَيْهَا
فَلَا تَخْتَالْ ضَاحِكاً كَرَئِيسٍ امْتَلَكَ وِلَايَةً
فَجَمِيعُ مَا زَارَكَ بِالحُبِّ
..لَا يَضَعُكَ بِمُحَاذَاةِ حُبِّي
فَإِنَّنِي أَمْلِكُ حُبّاً مُفْرِطاً بِكِيَانِ امْرَأَةٍ
:صَدِّقْنِي وَسَأُقْسِمُ
لَنْ يَعْدِلَ أَيُّ تَارِيخٍ سَيَأْتِي فِي البَعِيدِ
. مَا بَيْنَ عِشْقِ امْرَأَةٍ.. وَرَجُلْ






