اختفيت معه ذات أمسية
أسميتها قمراً ونداء
واحتلّت حينها عنّي
شجون التفنن
في الكلمات..
فحكت له نجوم
الضباب في مساء
اللمسات..
عن صوت البوح
وغموض النسيمات ..
وحادثته أفكاري
عن خوفاً
بعيدا من استقراري
وقريبا من إيماني
ومقدسا من إصراري
وهوّ معي بين غنوات
الحزن والحياء
يلاطف إحساسي
ويُطمئن نظراتي
ساعياً لهدوء
نبضات الاستسلام
وفي غفوة الاحتضان
اكتشفه بأنفاس
آلصمت والكتمان
وأجده منذ زمن
باكياً على صدري
خلف رحيق آلآهآت
وهمسات الكتابات
..واتهامات البهتان
ماوراء الصبر
والعبارات
وآنين الإندثار
في مخيلات الاستئذان ..
هكذا كنّا في الهوى
وفي طرق
..الوصول وانتظارات الانسان
ففي فجوة الانهيارات
كانت روحي معه
فتاة ممتلئة ، خالية
جميلة ، هارمة
كاسية ، حافية
عاقلة ، فارغة
إلى أن وعدها بالسلام
وكللّها بالحب والأمان
وجلب لها من الصعاب
لبن العصفور ورسائل اليمام
وأنجب من أضلع احتوائه
طفلّي الواقع والمنام
وأبعدها عن تلّال العهود
تلك التي بعدها
الهباء والاصطدام ..
هكذا عـُمنا بأمسية
ظلّت مترخّة
في صميم الأذهان
وعمق الوجدان
والأهم بأنها في
عنوانها وختامها
ًبقيت عزفاً أبديا
ًوحلماً حقيقيا
لا ينتهي ولا يخرج
من دائرة العشق
في الوفاء والاستئمان
كشفافية الوضوح
بين الفارس والخيل
ومكان الذكرى
والشوق الرنان ..
أكثر ما سأكتبه عنك
حين تُلهمني البحار
وحين تُغريني الأزهار
وحين تُدميني الأشواق
وحين تُخلق لغة الأسرار
سأدوّن كل مابين
تناهيد إستنفارها
عنك وعنك وعنك
حتى تُدوّن الأشعارأسمائنا
حواجزاً وأسوار
وتسجّل مجلدات الأزمان
عن آفاقنا
في كواكب الهيام والإعصار
وتزدحم الأحاديث
عنّي وعنك
في بلدان أعاجيب العشق
وغرائب التضحية والاستمرار
حتى اللاإنتهاء
وسلام الاستوطان ..

لا تجعلني أتمتم بك
في نسيمات الصباح وأمنيات المساء..
كمختليّن الغرام
احتبس بأنفاس
همساتك وأوردتك
وأبجدية الغزل وهذيان الكلمات..
ومن ثم في نداء اللهفة
وحنين اليقظة
والمنامات ..
وفي مُنية
اختلس إلى بقاع
تفاصيلك ..
وتُدميني لقربك
كل الشخصيات..
لا تجعلني ألملم بقايا
الدموع التي ذُرفت
حسداً للأرض
التي تتابعك
ومافيها من متسوّلين
وكائنات..
ووحيدةً تُبقيني
في يُتم التخيلّات..
لا تجعلني كتلك الرويات
أهيم وأهيم حدّ المسكرات
وأحتضن الوسادات
وأشتم الأطياب
في طيات أعذب الأمسيات ..
فها أنا يا وسيمي
أحترق بجميع ماتمنيته..
وبأعمق مما تخيلته ..
ها أنا أدمنت
جميع جرعات التنهدات ..
واختبئت في ظلّ أحلامنا
آملة باقتراب
مواعيد استيقاظ زهورنا
وتنفيذ جنون المعجزات ..
شَكَوتُك للأمل ولم أزل
أنحت على غصنك فوضى الأزل
أرتكب الأفراح والأحزان
وأنفاس الضجيج والخجـــل
أستريح على كتفيك كالرضيع
كالحسناء التائهة
في مسافات الحزن
ومشقّة البحار والرُّحَل ..
لا تنوح ولا تبوح
تشكو السماء وغيب الأعوام
تناجي الأماني
عبر رسائل الطيف
ومَلَك الفرج والمحن
تنتظر الوعود
في مطارات البحور
بين تفاوتات الوصولِ ..
إمرأتك مقدامة إليك
غائصة في أشواق عينيك
تُهذي بأفعال الجنون
تستنبط كلمات الشجون
من عبقك والفنون
وتدندن غنوات المساء
من ارتجالات
عشقك والهموم
وشِعرها الغزلّي ، المكنون لك
نقّح بشجنك والهجوم
وعلى حالها اليومي
عاشقة السندباد المتفاني
لا يريحها ركود الموانئ
ولا حفيف الشجر
الموزون كزهور المدن
و انسجام القوافي ..
ولا يعيدها في ليلها
لصواب الفؤاد
سوى ألحان عزفها
على أوتار حسكّ وحسّها
ذلك المشحون
بمعانـي التضحية
وتنهدّات الجمال
وموجات الغزل
في الهيام ..












